كتاب يتحدث عن الطب القديم المستعمل للعلاج في عمان من رويات القدماء…

الحمد لله الذي جعل في الوجود سر الشفاء كما جعل فيه علة الداء، وأودع في الإنسان قوة البحث عن الحكمة في ذاته وفي الطبيعة من حوله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي علّم البشرية أن الكون كتاب مفتوح، وأن لكل داء دواء؛ علمه من علمه وجهله من جهله.
إن أول يقين ينهض عليه هذا الكتاب هو أن الصحة ليست مجرد حالة جسدية، بل هي توازن بين الروح والجسد، بين العقل والبيئة، وبين الإنسان وربه. ولذا كان القرآن الكريم نفسه منبعًا للسكينة والشفاء، وكانت السنة النبوية منارة تهدي الإنسان إلى جوهر العلاج: الجمع بين التوكل على الله، وحسن التدبير، والأخذ بالأسباب.
لقد عرف تاريخ الطب في الحضارة الإنسانية اتجاهين بارزين:
اتجاه عقلي – فلسفي، بلوره علماء كابن سينا والرازي، حيث امتزجت نظرية العناصر والفلسفة الطبيعية بممارسة العلاج.
واتجاه آخر عملي – تجريبي، يقوم على الخبرة الميدانية والاحتكاك اليومي بالمرضى، وعلى استنطاق الطبيعة وما تمنحه من نبات وماء وحجر وغذاء.