سوق العراقي
كتاب يتكلم عن السوق العماني القديم و يخص سوق بلدة العراقي بالشرح و السرد من اناس عايشوا السوق العماني القديم .
كتب الكتاب من قبل الدكتور ذياب بن سالم العبري و ابنه المهندس سالم بن ذياب العبري .

حين طلب مني المهندس سالم بن ذياب بن سالم العبري أن أكتب كلمة تمهيدية
لهذا العمل، لم أستطع أن أتعامل معه كنص عابر، بل شعرت أنني أمام
مشروع يستدعي العودة إلى جذور العلاقة بين الإنسان والمكان، بين
الذاكرة والهوية، بين ما يُرى وما يُعاش.
لقد عرفتُ أن الكتاب لا يقتصر على توثيق سوق قديم، بل يذهب أبعد من ذلك؛
إلى تفكيك العلاقة بين الإنسان ومحيطه، واستكشاف كيف تتشكل
الهويات في فضاءات الحياة اليومية.
ولأن هذا الكتاب ليس مجرد وصف لسوق، بل تجربة مكتملة، فإن الكتابة عنه
ليست تعليقًا خارجيًا، بل محاولة للإنصات إلى صوته الداخلي،
واستعادة تلك اللحظات التي لا تُكتب، لكنها تُحس وتُعاش.
ومن هنا، تأتي هذه الكلمة على عتبة الذاكرة، مدخلًا لرحلةٍ روحيةٍ صادقة،
إعادة اكتشاف الذات في مرآة المكان، واستحضار ما تبقى من أثر الزمن
في تفاصيل الحياة البسيطة.
كان السوق في زمنه حكاية، لا تُكتب بالحبر، بل تُحفر في وجدان الناس،
وتُروى في المجالس، وتُستعاد في الذكريات، جيلاً بعد جيل.
في تسلسل فيه كان جزءًا من منظومة حياتية متكاملة، حيث لا
تفصل بين البيع والشراء، بل بين البيع والبركة، ولا بين السلعة والكرامة.
في هذا الكتاب، لا نستحضر مجرد سوق، بل نعيد تشكيل الصورة الكاملة؛ من الموقع
إلى الذاكرة، من الحكاية إلى تفاصيل الحياة اليومية، من أداء البيع إلى دعاء البائع،
إلى الكلمة التي تُقال في لحظة اللقاء.
نعود إلى السوق، لا لنقف فيه، بل لنمشي فيه من جديد؛
نرى الناس، نسمع أصواتهم، ونشمّ رائحة الماضي في تفاصيل المكان.
هذا التمهيد ليس افتتاحًا تقليديًا، بل دعوة للرحلة في الزمن والمكان،
حيث تمتزج الحكاية بالواقع، والذاكرة بالحياة، ويصبح السوق رمزًا
للمجتمع الذي يتنفس في تفاصيله.
فالسوق ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل هو فضاء للعلاقات،
ومدرسة للأخلاق، ومرآة تعكس قيم الناس وسلوكهم.